أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
417
شرح مقامات الحريري
أوّل عبد صنع المحاملا * أخزاه ربّي عاجلا وآجلا « 1 » قوله : لزوامل : جمع زاملة ، وهي البعير وغيره من الدوابّ يحمل عليها الطعام . وإيقارها : رفع الأوقار عليها ، وهي الأحمال ، والوقر : الحمل . النسك : التعبّد ، نضو الأردان ، تجريد المخيط من الثياب . التنائي : التباعد . اجتناب بعد ، واجتنبته : بعدت عنه وتركته . الخطيّة : الذنب ؛ يريد أن أوّل ما يجب على الحجاج أن يقدّموا التوبة . والبنيّة ، هي الكعبة . إمحاض : إخلاص . وجدان : إصابة . الاستطاعة : القدرة على الشيء ، وهي شرط وجوب الحج . المعاملات : الأفعال التي يتعامل بها الناس بينهم من المبايعات وغيرها ، وأراد إصلاح فعل العبد بينه وبين ربه . إعمال اليعملات : استعمال الإبل للمشي ، واليعملة : الناقة تعمل كثيرا في المشي . * * * فو الّذي شرع المناسك للنّاسك ، وأرشد السّالك في اللّيل الحالك ، ما ينقي الاغتسال بالذّنوب ، من الانغماس في الذّنوب ، ولا تعدل تعرية الأجسام ، بتعبئة الأجرام ، ولا تغني لبسة الإحرام ، عن المتلبّس بالحرام ، ولا ينفع الاضطباع بالإزار ، مع الاضطلاع بالأوزار ، ولا يجدي التّقرّب بالحلق ، مع التّقلّب في ظلم الخلق ، ولا يرحض التّنسّك في التّقصير ، درن التّمسّك بالتّقصير ، ولا يسعد بعرفة ، غير أهل المعرفة ، ولا يزكو بالخيف ، من يرغب في الحيف ، ولا يشهد المقام ، إلّا من استقام ، ولا يحظى بقبول الحجّة ، من زاغ عن المحجّة ، فرحم اللّه امرأ صفا ، قبل مسعاه إلى الصّفا ، وورد شريعة الرّضا ، قبل شروعه على الأضا ، ونزع عن تلبيسه ، قبل نزع ملبوسه ، وفاض بمعروفه ، قبل الإفاضة من تعريفه . ثمّ رفع عقيرته بصوت أسمع الصّمّ ، وكاد يزعزع الجبال الشّمّ . * * * شرع : فرض . المناسك : مواضع الذبح والنّحر ، والنّاسك : الذي يأتي بنسك ، وهو ما يذبح أو ينحر في الحرم . أرشد السالك : على الطريق للمشي فيها . الحالك : الشديد السّواد . الذّنوب : الدّلو . الانغماس : الغطس ، يريد أن التطهّر لا يزيل الذّنوب . وما أحسن قول الحلوانيّ في غلام وسيم أراد النهوض للحج : [ المنسرح ]
--> ( 1 ) يروى الشطر الأول من الرجز : أول من اتخذ المحاملا وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 567 ، وتاج العروس ( حمل ) ، والكامل ص 359 .